الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

415

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومتابعتكم ومن إشراقات أنواركم لنا ، وأيضا بموالاتكم أصلح ما فسد من دنيانا ، فأصلح اللَّه بكم المفاسد المرتبة على سوء أعمالنا ، ورزقنا الدنيا المرضية للَّه تعالى ، وأدّبنا بحيث ما نسينا حظَّنا من الدنيا من الانتفاع بها للآخرة ، ودفع بكم عنّا شر الأشرار وشر المخالفين بتعليمكم كيفية المعاملة معهم على نحو التقية ، وعلمنا منكم من معاملتكم معهم كيف نتعامل معهم إلى غير ذلك من أنحاء إصلاح ما فسد من الدنيا ، أو إصلاحها على ما ينبغي ويرضى به الرب تعالى . أقول : تعليمه تعالى معالم دينه بموالاتهم على قسمين : الأول : أن يعلَّمنا الأحكام العملية من الواجبات والمحرمات بسببهم ، أو يعلَّمنا كيفية السلوك إليه تعالى من بيان كيفية التخلي عن الصفات الرذيلة ، والتحلي بالصفات الحميدة ، أو يعلَّمنا المعارف الإلهية من معرفة اللَّه تعالى ومعرفة صفاته وأفعاله وملائكته ، ومعرفة الجنة والنار والآخرة والدنيا ، والقبر والبرزخ وحقائق الأشياء إلى غير ذلك مما بيّنوه لنا ، وقد بيّنه العلماء من الشيعة ، بل من غيرهم ، فحققوها ببيان حقائقها وشرائطها وأجزائها وجنسها وفصلها ، ولكن كل ذلك ببيان علمي يدركه العقل السليم ، ومن المعلوم أن هذا النحو من البيان لا يختص إلقاؤه إلى الشيعة فقط ، بل هم عليهم السّلام القوة إلى أي مخاطب كان بنحو أمرهم اللَّه تعالى بإلقائه . والثاني : هو أنهم عليهم السّلام علَّموا شيعتهم معالم الدين ، والمعالم كما علمت هو جمع معلم ، وهو ما يستدل به على شيء آخر وما هو علامة لشيء آخر ، فمعالم الدين بيان أمور تكون علامة لحقيقة الدين من حقيقة التوحيد وحقيقة النبوة والولاية الثابتة لهم ، وهذه لا تكون إلا بتحقق المحبة الكاملة لهم عليهم السّلام فتحصيل هذه الأمور الواقعية بما لها من الآثار إنّما هو بمحبتهم ومودتهم ، وإلى هذا تشير عدة من الأخبار وإليك بعضها :